محمد أبو زهرة
2102
زهرة التفاسير
أي لا يسكنون عن نشاطهم في العبادة ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « لكل عمل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن فتر إلى سنتي فقد نجا ، وإلا فقد هلك » « 1 » فقوله عليه الصلاة والسلام : « ولكل شرة فترة » إشارة إلى ما قيل : للباطل جولة ثم يضمحل ، وللحق دولة لا تذل ولا تقل ، وقوله : من فتر إلى سنتي أي سكن إليها ، والطرف الفاتر فيه ضعف مستحسن » . ويستفاد من ذلك الكلام القيم أن الفترة سكون بين عملين بارزين ، فهي سكون بين زمنى عمل ، ولا شك أن عدم وجود رسالة في زمن بين رسالة مضت ، ورسالة آتية ، وهو سكون نسبى في الزمن بينهما ، وإن كان العمل واجبا بالشريعة السابقة ، حتى تنسخها الشريعة اللاحقة ، ويكون التكليف منها . وهنا مباحث لفظية تشير إلى نواحي البيان العالي في النص الكريم : المبحث الأول - في التعبير بقوله تعالى : قَدْ جاءَكُمْ بدل أن يقال « جاء إليكم » لأن التعدية بغير « إلى » فيها معنى الملاحقة والملازمة ، وأنه لا مناص من اتباعه ، ففرق بين أن يقال جاء إليه ، وأن يقال جاءه ، لأن الثانية تضمن الملازمة ، وأنهم لا يستطيعون الخروج عما جاء به إلا إذا أذنبوا . الثاني - وإضافة كلمة الرسول إلى الذات العلية في قوله تعالت كلماته : رَسُولُنا إشارة إلى معنى قدسية هذه الرسالة ومكانتها ، وأنها ممن لا تسوغ مخالفته ، ولا الخروج عن طاعته . الثالث - ابتداء الخطاب بقوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ تنبيه لهم بأن مصاحبتهم للكتاب ، وكونهم أهل معرفة يوجبان عليهم الطاعة ، والاستجابة ، لأنهم عرفوا رسالة الله تعالى إلى خلقه ، وأنه ما خلقهم عبثا ، ولا يتركهم هملا ، وأنهم إن
--> ( 1 ) عن عبد الله بن عمرو قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح ، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك » رواه أحمد : مسند المكثرين ( 6725 ) .